الشوكاني

331

نيل الأوطار

على ذلك ، ويؤيد الاحتمال الأول قوله في آخر الحديث : صوموا قبله يوما وبعده يوما فإنه صريح في مشروعية ضم اليومين إلى يوم عاشوراء . وقد أخرج الحديث المذكور بمثل اللفظ الذي رواه أحمد البيهقي وذكره في التلخيص وسكت عنه ، وقال بعض أهل العلم : إن قوله صمنا التاسع يحتمل أنه أراد نقل العاشر إلى التاسع ، وأنه أراد أن يضيفه إليه في الصوم ، فلما توفي قبل ذلك كان الاحتياط صوم اليومين انتهى . والظاهر أن الأحوط صوم ثلاثة أيام التاسع والعاشر والحادي عشر ، فيكون صوم عاشوراء على ثلاث مراتب : الأولى صوم العاشر وحده . والثانية صوم التاسع معه . والثالثة صوم الحادي عشر معهما ، وقد ذكر معنى هذا الكلام صاحب الفتح . قوله : يعني يوم عاشوراء قد تقدم تأويل كلام ابن عباس بأن يوم عاشوراء هو اليوم التاسع ، وتأوله النووي بأنه مأخوذ من إظماء الإبل ، فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيامه رابعا ، وكذا باقي الأيام ، وعلى هذه النسبة فيكون التاسع عاشرا ، قال : وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ممن قال بذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق ، قال : وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ ، وأما تقدير أخذه من الاظماء فبعيد ، انتهى . باب ما جاء في صوم شعبان والأشهر الحرم عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان يصل رمضان رواه الخمسة . ولفظ ابن ماجة : كان يصوم شهري شعبان ورمضان . وعن عائشة قالت : لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم أكثر من شعبان فإنه كان يصومه كله . وفي لفظ : ما كان يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان ، كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله . وفي لفظ : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان متفق على ذلك كله . حديث أم سلمة حسنه الترمذي . قوله : شهرا تاما إلا شعبان وكذا قول عائشة : فإنه كان يصومه كله . وقولها : بل كان يصومه كله ، ظاهره يخالف قول عائشة : كان